إطلاق حملة الدولة الواحدة

أطلقت مجموعة من المثقفين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر مع مثقفين يهود معادين للصهيونية، حملة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين، كتسوية للصراع. 

وجاء في بيان المجموعة المؤسسة ان المبادرة تأتي في ضوء عودة ظهور خيار الدولة الواحدة، كحل أكثر عدالة للقضية الفلسطينية، والمسألة اليهودية في فلسطين، وبعد وصول كل خيارات التقسيم والفصل إلى طريق مسدود، وما سببته من كوارث بشرية ومادية ومعنوية.

وكشف ان  مجموعهٌ من النشطاء والاكاديميين والمثقفين والكتاب وطلائع من الجيل الجديد، الفلسطينيين والإسرائيليين، تنادت وأعلنت عزمها على إطلاق حمله واسعة تدعو إلى تبني حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية، حيث يعيش فيها الفلسطينيون، بمن فيهم اللاجئون، والاسرائيليون، في ظل نظام ديمقراطي إنساني، يقوم على المساواة، وعلى أنقاض نظام الفصل العنصري الكولونيالي، وويلاته وإفرازاته الكارثية المستمرة.

المبادرون الأوائل

ومن بين المبادرين الرئيسيين ايلان بابيه وعوض عبد الفتاح، وديانا بطو وإيتان برونشتاين، وأسعد غانم، وسوار عاصلة، ودافنا برام ومحمد يونس. ومن غزه تعذرت مشاركة بعض المناصرين للحملة بسبب الحصار،  لكن هناك اتصالات مع أبرزهم في موضوع الدولة الواحدة، مثل حيدر عيد وأحمد ابو رتيمة وهو أحد أبرز الشباب المنظمين لمسيرة العودة.

وكانت المجموعة فد التقت في حيفا وفي مدينة إكستر البريطانية  لهذا الهدف، وقد اجتمعت أكثر من خمسين شخصية في مدينة شفاعمرو أمس وتباحثت في وثيقة سياسية أولية، ذات عشرة بنود، جرى تحضيرها مسبقاً من قبل لجنةٍ تنسيقية مصغرة، تشكل خطوطاً عريضة لرؤية الحل المنشود.

كما ناقشوا خطوات عملية تحضيرية لمؤتمر يُعلن فيه رسمياً عن إطلاق الحملة في كافه أماكن تجمع الشعب الفلسطيني، وفي المجتمع الإسرائيلي أيضا في الخريف المقبل.

واتفق الحاضرون، بعد نقاش مطول، على تبني الخطوط العريضة الواردة في الوثيقة، مع إبقاء النقاش مفتوحاً على القضايا الخلافية، خاصةً وأن المبادرة/ الحملة تعتبر نفسها جزءاً من الحراك الجاري في الداخل والخارج منذ سنوات طويلة، من قبل مجموعات ونشطاء وأكاديميين، فلسطينيين وإسرائيليين.

وتسعى المجموعة  إلى التواصل معهم على طريق خلق حركة شعبية واسعة ومؤثرة من خلال التحشيد الشعبي والعمل التنظيمي والإعلامي والتثقيفي حول خيار الدولة الديمقراطية الواحدة. 

ويرى المبادرون أنه آن الأوان، في ظل التحولات الجارية على بنية الصراع، وانطلاقاً من مبادئ العدالة والتحرر والحرية، المناهضة للفصل العنصري والكولونيالية والحروب العدوانية، آن الأوان للانتقال بالفكرة النبيلة من الفضاء الأكاديمي والأًطر الضيقة إلى فضاء الميدان والقواعد الشعبية.

ويؤكد المبادرون رفضهم لاستخدام الفكرة كعامل تخويف للإسرائيليين، بل كفكرة نبيلة تضمن تحقيق العدالة والتحرر من الاستعمار والعيش المشترك. وأوضح المبادرون، في مداولاتهم، أن هذه الرؤية الإستراتيجية، تقتضي جهداً كبيراً ونضالاً منظماً ومتواصلاً على الصعيد الجماهيري والفكري والسياسي.

وركز المبادرون على دور الأجيال الشابة، وطلائعهم المبادرة، وأولوا اهتماماً كبيراً لموقعهم في تشكيل وبلورة وقيادة هذه الرؤية لكونهم الفئة العمرية الأكثر حاجة لرؤيةٍ تحررية إنسانية ولطريقٍ ينقلهم من واقع الصراع الدامي والحروب العدوانيه إلى مستقبل أفضل، وإلى حياة حرة وآمنة.

وردا على سؤال لماذا المبادرة الآن قال منسق اللجنة التحضيرية عوض عبد الفتاح: لدينا تقدير ان مناخا بدأ يتشكل باتجاه هذه الحل، ونحن ننظر اليه كرؤية، أيضا، باعتباره حلا بعيدا، لكن لا بديل منه. من الزاوية البراغماتية، العملية يشكل انهيار عملية التسوية وما اصطلح عليه بحل الدولتين ، وما آلت اليه من كوارث، المحفز المباشر لإعادة إطلاق هذه المبادرة .غير اننا، نحن المبادرين، لا ننطلق في الأساس من دوافع براغماتية بل من دوافع  مبدئية أخلاقية تحررية وطنية وإنسانية لأن حل الدولتين أساسا غير عادل وغير منصف لأي من تجمعات الشعب الفلسطيني. لكن دون شك فإننا نستثمر هذا الواقع المستجد، أي سقوط الوهم، نهائيا، لإعادة تصويب البوصلة السياسية وفتح أفق جديد للفلسطينيين والإسرائيليين ، لنضال سياسي مشترك ولمقاومة شعبية موحدة .

 اما بخصوص السؤال حول  قبول او عدم قبول الاسرائيليين  للفكرة وهم يرفضون فكرة الجوار مع سكان الأرض الأصليين فقد سئل عبد الفتاح عن كيف تقترح الحملة إقامتهم معا داخل شقة واحدة ؟

 عن ذلك قال عبد الفتاح وهو الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي داخل اراضي48 «ليس لدينا وهم بأننا سنقنع غالبية الإسرائيليين، وليس خيارنا النضالي مختزلا في عملية إقناع ، بل النضال الشعبي بأشكاله الثقافية والإعلامية والسياسية  والنضال الميداني الشعبي» . 

وتابع «هذا ما حصل في تجربة جنوب افريقيا وغيرها ولكن لن تكون مصداقية لهذا الطرح، عمليا وأخلاقيا ، بدون إشراك كل يهودي مناهض للاستعمار ولنظام الفصل العنصري المتوحش في فلسطين ، ونعمل كل ما نستطيع لاستقطاب هؤلاء ، لان هذا الخيار يعني العيش المشترك المتساوي، على أنقاض النظام الاستعماري الاستيطاني» . 

كما قال عبد الفتاح انه بالمناسبة يلاحظ ظهور أصوات يهودية جديدة مهمة تعبر عن قناعتها بأنه لا حل غير هذا الحل في نهاية المطاف ولسان حالهم يقول  لماذا نواصل الحروب والقتل والعدوان  على شعب آخر، نقتله ويقتلنا، فلنبدأ بالتحضير والعمل في هذا المسار».

 وردا على سؤال آخر حول طبيعة الدولة الواحدة المقترحة هل تكون ديمقراطية علمانية ام ثنائية القومية؟ أضاف عبد الفتاح «بالنسبه لنا نحن الفلسطينيين فإننا نهدف في خضم خوض غمار هذه التجربة الى المساهمة ، الى جانب العديد من المجموعات والشخصيات الأكاديمية والمثقفة ، والأوساط الشبابية، في عملية خلق وعيٍ جديد، تحرري وطني وديمقراطي إنساني» .

نهاية اللعبة

اما الناشط اليهودي ضد النظام الصهيوني جيف هيربر وأحد المبادرين للحملة فقال إنه بقدر أهمية الاحتجاجات والنشاطات وحملات BDS – لا سيما في ضوء القتل المأساوي والجنائي للمحتجين الفلسطينيين في غزة – لا يوجد بديل عن التسوية السياسية التي ستنهي أخيرا القمع والعنف. 

وتابع «لا يمكن أن يكون المرء في صراع سياسي بدون لعبة نهاية، وخطة، ورؤية للمستقبل، واستراتيجية فعالة للوصول إلى هناك. نحو هذه الغاية، اجتمع عدد من الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين لتشكيل ODSC ، حملة دولة ديمقراطية واحدة، موضحا انه تم وضع برنامج سياسي قائم على إقامة ديمقراطية دستورية بين البحر المتوسط ونهر الأردن ستعزز المساواة في الحقوق وتحمي الحقوق الجماعية».

وردا على سؤال قال هيربر انه يتطلع إلى عودة اللاجئين وإعادة إدماجهم في المجتمع والعمل نحو إنشاء مجتمع مدني مشترك والشروع في عمليات إنهاء الاستعمار الشامل والعدالة التصالحية والمصالحة في نهاية المطاف.

وقال إن الحملة مدعومة ببرنامج سياسي مفصل واستراتيجية فعالة وناشطين ومثقفين صلبين. وخلص الى القول «نيتنا أن نصبح صوتًا نقديًا للشعب الذي سيمكّنكم جميعًا لتكونوا طاقات مكرسة لقضية العدالة في فلسطين / إسرائيل ، من خلال تقديم لعبة نهاية سياسية يمكن أن ندافع عنها جماعيا. سيتم إطلاق ODSC في الخريف.


“القدس العربي” – نيسان\أبريل ٢٠١٨